محمد بن طولون الصالحي

317

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

الطّعام زيد ، وشرب الماء عمرو " ، بالبناء للمفعول فيهما " 1 " ، ومذهب الجمهور أنّه لا ينقاس " 2 " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وتاء تأنيث تلي الماضي إذا * كان لأنثى كأبت هند الأذى وإنّما تلزم فعل مضمر * متّصل أو مفهم ذات حر يعني : أنّ الفعل الماضي إذا أسند إلى مؤنّث لحقته " تاء " تدلّ على تأنيث فاعله ، وهي في ذلك ( على ) " 3 " قسمين : لازمة وجائزة ، وقد أشار إلى الأوّل بقوله : وإنّما تلزم فعل مضمر * متّصل أو مفهم ذات حر فذكر أنّها تلزم في موضعين : الأوّل : أن يكون المسند إليه مضمرا متّصلا ، وشمل الحقيقيّ التّأنيث ، نحو " هند قامت " ، والمجازيّ التّأنيث نحو " الشّمس طلعت " . واحترز بقوله : " متّصل " من المنفصل ، كما سيأتي قريبا . الثّاني : أن يكون المسند إليه ظاهرا ، حقيقيّ التّأنيث نحو " بانت سعاد " ، وهو المشار إليه بقوله : " ذات حر " و " الحر " - بالحاء / المهملة - : الفرج " 4 " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وقد يبيح الفصل ترك التّاء في * نحو أتى القاضي بنت الواقف

--> ( 1 ) وإليه ذهب ابن مالك حيث لم يلتبس الفاعل بالنائب عنه ، فلو قيل : " يوعظ في المسجد رجال " على معنى : " يعظ رجال " لم يجز ، لصلاحية إسناد " يوعظ " إليهم ، بخلاف " يوعظ في المسجد رجال يزيد " فإنّه يجوز لعدم اللبس . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 274 ، الهمع : 2 / 258 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 592 . ( 2 ) وأجاز بعض النحويين : " زيد عمرا " بمعنى : ليضرب زيد عمرا ، إذا كان ثم دليل على إضمار الفعل ولم يلبس ، ومنع ذلك سيبويه وإن لم يلبس ، لأنّ إضمار فعل الغائب هو على طريق التبليغ ، وإضماره يستدعي إضمار فعل آخر ، لأن المعنى : قل له : ليضرب ، فكثر الإضمار فرفض . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 274 ، الهمع : 2 / 258 ، الكتاب : 1 / 128 . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 125 . ( 4 ) وأصل " الحر " : حرح ، فحذفت الحاء على حد الحذف في شفة ، والجمع : أحراح لا يكسر على غير ذلك . انظر اللسان : 2 / 824 ( حرح ) ، شرح المكودي : 1 / 125 .